يوجد المخزن في كل مكان ، سواء في الأماكن التي تصلها أشعة الشمس أو غيرها، يوجد في الإدارات و الشوارع و في حياتنا المنزلية و العملية.. عيونه لا تنام، أجهزته المعروفة و غير المعروفة نشيطة بالليل و النهار، ، لا يختلف اثنان على أن المخزن و أجهزته و عيونه ترى كل شيء و تعرف كل تفاصيل حياتنا و حركاتنا اليومية و حتى التافهة منها، و هي تؤدي مهمتها لحفظ الأمن و سلامة المواطن، و تثبيت وجود الدولة و تسهر على تطبيق القانون. لكن ليس غريبا أن نسمع بين الفينة و الأخرى عن الوجود الصوري للمخزن و أجهزته، حيث تختفي كل الأشياء الدالة على وجوده ليصبح "نكرة"، الوضع في غالب الأحيان لا يصل إلى حد " السيبة" و الفوضى بل لا يعدو أن يكون إلا "فوضى خلاقة". إن المخزن يختفى "مرة مرة" في بعض الأمور ليظهر بسلطته التي لا تقهر في أمور أخرى. و هنا يحق لنا أن نتساءل عن غياب عيونه التي لا ترى تجارة المخدرات و تجارها و هم يروجون بضاعتهم المسمومة في شوارعنا و حدائقنا و الساحات التي بنيت لتستغل في الأنشطة العمومية رغم بعض الحملات المحتشمة التي نسمع عنها مرارا. مخاوف عدد من الآباء ازدادت بعد أن أصاب الإدمان فلذات أكبادهم، و أصبحوا يستهلكون هذه السموم بشراهة، و السؤال المطروح هنا لماذا تتغاضى أعين المخزن عن مسح المدينة بالكامل من هذه المافيا التي تقتل أبناءنا و تخرب المجتمع ، و تحول دون تحول شبابه إلى أبطال رياضيين و مثقفين و أطباء و علماء ؟..لقد حولتهم هذه المحظورات إلى مدمنين و مشاغبين و جعلت كثيرين منهم مجرمين... عيون المخزن تنام أيضا و هي تراقب عددا من ذوي النفوذ و هم يتلاعبون كل حسب الميدان الذي يتقنه، فمن المتلاعبين مقاولون "بدون وطنية" همهم جمع المال فقط و بكل الوسائل، حيث يتفرج المسؤولون على هؤلاء و هم يفعلون ما يشاؤون بالمشاريع التي ينتظرها المواطن البسيط لتحل مشاكله الاجتماعية والاقتصادية المتراكمة.. و يكتفون بالتخفي وراء غضب الطبيعة و تغيرات المناخ لتبرير انهيار إنجازاتهم الإسمنتية أو تشققها. فلا غرابة إذن أن يصرح البعض بأن هؤلاء المقاولين بدون -ضمير ووطنية -لهم سند من أمثالهم في مراكز القرار يحتمون بهم، مقابل "هدايا" من طبيعة الحال. و لا غرابة أيضا أن تتراكم أموال البعض دون أن يسألوا من أين لكم بهذا؟ فلماذا لا ترصد عيون المخزن عصابات نهب المال العام، و حتى إن رصدتهم لماذا لا تحاسبهم و تطالبهم بإرجاع ما نهب إلى ميزانية الدولة؟ أليست المحاسبة شرط من شروط تطبيق الديمقراطية؟. تنام عيون المخزن أيضا و هي تتغاضى عن كشف الموظفين الأشباح الذين يستنزفون ميزانية الدولة و هم إما خارج البلاد في مهمة الترويح عن النفس، أو داخلها في بيوت أصحاب النفوذ" كيتخلصو جالسين" أو في إحدى الغرف البرلمانية"ناعسين" أو "مْقابلين" المشاريع الشخصية. في وقت لا زال أصحاب الشواهد يأكلون أمام مقر السلطة التشريعية "ما يأكله الطبل يوم العيد"، هؤلاء المعطلين منهم آلاف جرجروا و غرر بهم من قِبل مسؤول حكومي حين كان وزيرا للتشغيل في فضحية"النجاة أو" كذبة عباس الكبرى" التي "طمستها" الأيام، و بقدرة قادر لم يحاسب أحد عن هذه الفضيحة التي لازالت آثارها النفسية مخيمة في سجل عدد من شباب المغرب الحديث... و هاهي عيون المخزن التي لاتنام، تتوقف عن النظر في الوقت الذي يستعمل المسؤولون مرافق عمومية لمصلحتهم الشخصية، فلا عيب "عندهم" أن تستغل سيارة الدولة لقضاء عطلة السنة أو استغلال سائق المصلحة لقضاء مآرب خارجة عن عمله، ووصلت الوقاحة بالبعض إلى درجة التنزه بسيارة الإسعاف التي وضعت لإسعاف المرضى و المعوزين في القرى. كل هذه الآليات التابعة للدولة تتحرك بطاقة الكازوال الثمينة على"ظهر المال العام" الذي منه تستخلص أيضا فواتير مكالمات عائلية من مكاتب الإدارات العمومية. و تغفو عيون المخزن كذلك حين تسمح لنفسها بالتمركز في موقع الحياد السلبي في الاستحقاقات الانتخابية، حيث شراء الذمم و الضمائر في العالم القروي بالخصوص و بكل الوسائل فهذا يشتري أصوات الناخبين بالدقيق و ذاك ب"الزرود" و الآخرون منهم ب"القرفية" و ذاك يوهم الناس و يكذب عليهم مدعيا وقوفه وراء مشاريع منجزة أو في طريق الإنجاز. أما اللصوص الصغار فهم الآخرون لازالوا يعششون في أحيائنا و كل مرة " يضربون" في زاوية.. ففي أزيلال سرقت سيارات و دكاكين و مدارس و وكالة مدا خيل البلدية و مقرات الجمعيات و لم تسلم المساجد، و مما أثار الاستغراب هو تنفيذ عدد من السرقات بشكل منظم في الزمان و المكان …. رغم ما يقوم به المخزن من حملات ، فأجمل بلد في العالم يحتاج لسياسات دائمة و قوانين زجرية رادعة للفوضى و الخارجين عن القانون تضرب بيد من حديد و ليس من "ميكا" كل معتد على المال العام و أمن البلاد و ثرواته و مقدساته و كرامة مواطنيه، حتى تعود الثقة إلى الجميع و يعود الأمل في دولة تجر ذيول التنمية بصعوبة بالغة. ..