الجماهير الشعبية بواويزغت توجه صفعة قوية للجرار
واويزغت القرية المدينة الصغيرة الهادئة في معظم الأحيان لكن هيجان و ثوران أهلها أحيانا يأتي على الأخضر و اليابس.
هو مخطئ من يحاول إخفاء حساسية و درجة رفض الساكنة للمخزن و أذياله و أبواقه.
و مخطئ كذلك من يعتقد أن عقلية عبادة البشر و الولاء للأعيان و عائلاتهم لازال لها نصيب في تمثلات و مخيلات سكان واويزغت , حيث جيل يريد صنع مستقبل البلاد و بناء منظومة اجتماعية أساسها الكرامة , الكفاءة , الحرية و النزاهة بذلا عن الذل , الخنوع و الولاء .
فهذا التحول الجذري و الهام لأبناء المنطقة لم تستوعبه بعد بعض الكائنات الاجتماعية , الشيء الذي جعل من واويزغت حلبة للتجاذب و الصراع المرير بين اللوبي ألمخزني الرجعي الذي يحن إلى مرحلة الاستعباد و الولاء لبعض الأعيان والعائلات و بين حاملي فكر التغيير و القطيعة مع ماضي الرق و الاستعباد بكل آلياته , أدواته ,تجلياته و بقايا المسئولين عنه.
فرغم ضيق المجال الجغرافي الذي تمتد عليه واويزغت و قلة ساكنتها و ندرة "الأحزاب السياسية " فيها فتمت تجد الليبرالي و الاشتراكي و الماركسي اللينيني و التروتسكاوي والإسلامي و........... كل يعمل على شاكلته وفقا لشروط كل مرحلة و بترقب دقيق للمشهد السياسي محليا, وطنيا و دوليا.
فليس من باب الصدفة أن تكون جماعة واويزغت ضمن الجماعات الأقل نسبة مشاركة في الاستفتاء الأخير بالإقليم , وان تكون ساكنتها رافضة لكل المسلسلات الانتخابية , لكن ذلك تعبير جماعي واعي عن الرفض التام للبلقنة السياسية و تمويه حقيقة الصراع الذي تسهر عليه الدولة وتباركه الرجعية و الوصولية المحلية سعيا وراء الفتات .
هذه الرجعية المخزنية بواويزغت التي تحاول كل مرة تغيير أشكالها و مظاهرها(الحربائية) مع الحفاظ على جوهرها الوصولي الانتهازي ألمخزني وجدت مستقرا لها في المولود السياسي الغير الشرعي للدولة الذي خرج من بين أحشاء وزارة الداخلية ليؤدي المهام السياسية الدنيئة خلال هذه المرحلة . ففيه اختلط الانتهازيون و الوصوليون و الرجعيون و الأعيان و السلطة ليشكلوا خليطا قاتلا لآمال كل من يحلم بغد أفضل.
لكن رغم ذلك فالأصوات المنادية بالتغيير تتزايد يوما بعد يوم لتحاصر الأخطبوط المسموم القاتل .
ففي بحر الأسبوع المنصرم عرفت واويزغت احتجاجات شعبية بطولية حاشدة ضد المكتب الوطني للماء الصالح للشرب نظرا لتزويد هذا الأخير الساكنة بمياه غير صالحة للشرب و لا تستجيب للمعايير الوطنية مما يهدد السلامة الصحية للسكان على المدى القصير و المتوسط , فتم بذلك إجراء مجموعة من الحوارات مع المسئولين الإقليميين و الجهويين للم.و.م.ص.ش و المجلس الجماعي و السلطات المحلية , لكن المشكل لازال يراوح مكانه و المواطن يؤدي الفاتورة دون استعمال ماء الصنبور للشرب ,هذه المادة الحيوية التي أصبح المواطن يبحث عنها في العيون و السواقي المجاورة .( للإشارة فان حتى مستخدمو المكتب الوطني للماء الصالح للشرب بواويزغت يبحثون عنها خارج بيوتهم ).
أليس من العيب و العار أن نتواجد في قلب الأطلس الكبير الغني بجودة و وفرة مياهه العذبة بحكم التكوينات الكارستية-système karstique- المتطورة المكونة لوحداته الجيولوجية , و على ضفاف بحيرة بين الويدان بمخزون مائي يقارب المليار و 100 مليون متر مكعب حاليا و نقدم للمواطنين مياها غير صالحة للشرب , أليس هذا استهتارا بصحة المواطن و تبخيسا لحياته .
فلنعد مرة أخرى للاخطبوط الرجعي الانتهازي المحلي الذي اعتقد أن المواطنين في غفلة من أمرهم وبإمكانه الاتجار بهمومهم و مآسيهم و الدخول في حملة انتخابية سابقة لأوانها على حسابهم , لكن سرعان ما انكشف أمره و انقلب السحر على الساحر عندما صرخت الجماهير في وجهه "يالبام ياحقير عاقت بيك الجماهير" خلال مسيرة نظمت بعد صلاة الجمعة 26/8/2011 أمام مقر قيادة واويزغت ردا منها على تورط الأخطبوط القاتل في اتفاق سري بينه و بين السلطات المحلية يوم الثلاثاء 23/8/2011 ترجم من خلال الحوار المشبوه و المعد النتائج سلفا ليوم 24/8/2011 بجماعة واويزغت مع السلطة المحلية حيث أصبح الأخطبوط يتحدث باسم السلطة و يدعو لوقف الاحتجاجات لكن باقي الأعضاء الشرفاء بلجنة الحوار رفضوا الأمر و اعتبروه مؤامرة دنيئة ضد صحة أطفال ونساء و رجال واويزغت و قرنوا وقف الاحتجاج بالكشف عن الحقيقة و توفير ماء صالح للشرب للمواطنين .
وبذلك وجد الأخطبوط الحقير نفسه خارج المدار النضالي للجماهير التي سجلت موقف الإدانة في حقه مثبتة انه هو و النظام وجهان لعملة واحدة . أما هي فستبقى وفية لمطلبها المشروع في الماء الصالح للشرب و بالتالي في الحياة , والاحتجاج سيستمر و الشارع هو المحك و لا احد سيقهر أو يوقف زحف الجماهير... فمزبلة التاريخ تسع لكل المرتدين و الوصوليين.
المراسل